Mots clés

#إصلاح، تربية ، تعليم، مناهج

الإصلاح التربوي في تونس

Ridha Lagha

Détails de la publication

ISBN
978-9938-07-856-5
Maison d'édition
Collection
Etudes en sciences de l'éducation
Date de publication
2025
Nombre des pages
156
Langue
Arabe
Titre Page début Page fin Etat Actions

فس يبدو اليوم واضحا انه لم يكن بالإمكان في ظل التحولات التي شهدتها المنطقة العربية تحقيق تجانس وتناغم بين مطلب الإصلاح السياسي وبنية المجتمع العربي في بعده التنموي و الثقافي و التربوي... لقد ظلت بنية فاقدة، في نظرنا، لتصورات ومداخل تمهّد لعملية التحديث. إن مثل هذه الفجوة اوقعتنا في فخ تنازع الايديولوجيات التي أثبتت الوقائع أنها عاجزة فلسفيا وسياسيا وقيميا على التعايش ومسايرة نبض هذا التدفق الجارف نحو التجديد واقتحام الساحل الخصيب للمستقبل. ولما كان هذا التنازع مخالفا لعقيدة نمو الدول بل هو مؤذ لها تصورا وواقعا وتاريخا، استحالت عملية الولوج في طيّة هذا المستقبل ومكث العقل العربي عالقا تتقاذفه التاريخانية والأحداث العارضة التي تحمل في ثناياها وأد كل معالم التفكير الاستراتيجي كشرط لازم في كل عملية تحديث وتطوير. وبناء عليه فإن رؤيتنا تنأى عن الخوض فيما هو سياسي وتمعن النظر في مسببات هذا الخلل الذي استوطن في النسق الحضاري العربي المأزوم. ولأن لكل تصور مفترضاته الفكرية فإننا نسلم بأن مفتاح نهضتنا العربية المهدورة تُعزى لفشل سياسات الإصلاح التربوي. ولأننا نعتقد أنه لا يمكن بلورة قراءة عقلانية ترسم بدقة معالم طريق تطور الواقع العربي دون دراسة مسارات الاصلاح التربوي وسياقاته التاريخية، فإننا سنسعى في ثنايا هذا الكتاب إلى تعقّب أسباب فشل سياسات الإصلاح التربوي عربيا. هل يُعزى ذلك إلى قصور آليات الاصلاح أم إلى عدم تناسب مداخله مع طبيعة الأزمة المستحكمة في منظومتنا التربوية؟ وما هي طبيعة القيم التي يجب الاحتكام إليها أثناء مباشرة هذا الفعل الاصلاحي : الجودة و النجاعة أم الهوية والأصالة ام كل هذا؟ ولكن قبل ذلك وفق اي مداخل : المدخل القطاعي ام مدخل صندوق النقد الدولي والدول المانحة أم المدخل الاستراتيجي؟ لنتفق ابتداء أن لكل دولة عربية منظور خاص للإصلاح التربوي يختلف عن غيره في دولة أخرى عربية شقيقة من حيث الأولويات والرهانات وربما الأسئلة بحسب السياسة التربوية التي ينتهجها صانع القرار. ومع ذلك هناك تشابه وسمات مشتركة كاللغة ووحدة المصير والهوية القيمية... هذا معلوم ولكن نريد أن ننظر من زاوية مغايرة تتصل بعجز نظمنا التربوية على كسب رهان التنافسية مقارنة بالخطوات الكبيرة التي قطعها غيرنا من الدول كسنغافورة و النرويج وفنلندا والصين... وهي كلها وفق المعايير الدولية دول تتصدر الترتيب العالمي خلافا للحالة العربية. وفق هذا التقدير جاءت دراستنا كقراءة نقدية لنماذج الإصلاح التربوي في تونس. وهي مقسمة إلى أربعة محاور: يعالج كل واحد منها تفريعات هذه الأزمة. يبدأ المحور الأول بالمقاربة التاريخية متفحِصا نماذج الاصلاح التربوي وفق مرجعية نقدية. وهو مدخل تشخيصي ضروري للتحرر من سلطة هذه البراديغمات كمقدمة لتعديل البوصلة نحو المستقبل. فيما تناول المحور الثاني مسلك التكوين المهني في تونس كإستراتيجية ناجعة ساهمت في خلق كادر بشرى نعتبره نواة لبناء الدولة. هذا الربط بين النظام التربوي ورهانات التنمية تم قبره في المهد. و حاولنا في هذا الصدد رصد تداعيات هذا التهميش مقابل التعويل على اتفاقيات الشراكة الدولية كمسكّنات لازمة ما فتئت تتوسع. أما المحور الثالث فقد اعتمدنا فيه على اسلوب استقرائي حللنا من خلاله تدني ترتيب نظامنا التربوي أثناء مشاركة الدولة التونسية في اختبارات تيمز وبيزا. لكل هذه الاعتبارات ارتأينا تخصيص محور رابع لبيان جدوى الدمج بين المدخل الاستراتيجي ومدخل الجودة، إذا ما رمنا الانطلاق الجاد نحو اصلاح تربوي ناجز منسجم مع روح العصر ومتأصل في صميم الهوية وقادر على كسب رهان التنافسية. والمثير للدهشة أنه في كل مرة نحاول فيها كمجموعة وطنية أن نثير قضية الإصلاح التربوي وأغراضه البحثية، إلاّ ونفشل ونجد أنفسنا قبالة صخرة هندسة نموذج الإصلاح وما يتطلبه ذلك من دراسة معمقة للبرامج، والمناهج، ضوارب المواد، المسلك المهني، الجانب النفسي والاجتماعي للمتعلم، الرقمنة والدروس التفاعلية، النظام التأديبي... فتختلط علينا السبل وتزاحمنا التناقضات.

Préface

Aucune donnée disponible

Titre ISBN Volume
Titre ISBN Langue