إن تشييد عرض بسيط وعميق، مهمة بالغة التعقيد، إذ يتضافر التجريب داخل بناء محكم الضوابط مع مدار جدلي متماوج، تتقاطع فيه مفاهيم الجسد والمجتمع والفكر في توتر خلّاق لا يعرف السكون. ففي مسرح المواطنة الذي ينشده الجعابي، يمثل التجريب تأسيسًا مستمرًا قائمًا على منظومة الارتجال. …
إن تشييد عرض بسيط وعميق، مهمة بالغة التعقيد، إذ يتضافر التجريب داخل بناء محكم الضوابط مع مدار جدلي متماوج، تتقاطع فيه مفاهيم الجسد والمجتمع والفكر في توتر خلّاق لا يعرف السكون. ففي مسرح المواطنة الذي ينشده الجعابي، يمثل التجريب تأسيسًا مستمرًا قائمًا على منظومة الارتجال. تلك المنظومة التي لا تبلغ فاعليتها إلا بتحرير الممثل. هذا التحرير لا يتحقق إلا بجسد متمرد، هذا الجسد هو منبع الشخصية. الشخصية حاضنة الحكي، الحكي صورة المجتمع. هذا المجتمع يستوجب التغيير والتجديد حتى يتقدم. هذا التجديد لا يقوم إلا عبر إعادة النظر في بنى الفكر والفن. لن يحصل ذلك إلا بالمجازفة المقصودة والتجريب المدروس. عند هذا الحد، تكتمل دائرة الخلق الفني عند الجعابي. هذه الدائرة يستمد فيها كل عنصر قوته من الآخر، يعيد إنتاجه في حركة لا تهدأ، مبقيًا وهجها متقدًا عبر السؤال والبحث والتشكيل والتأويل.
يترحّل بنا كتاب المسعودي في أمكنة بعيدة جداً عن زماننا، مأهولة بكائنات غريبة عن جغرافيتنا الكسولة، وبألهة غريبة عن آلهتنا، وبأناشيد قد لا تملك الآذان الكفيلة بالإصغاء إلى حكمتها. إن كتابة تاريخ التراجيديا على نحو مغايير بعد موتها في مخيال الإنسانية الحديثة ليست بالمهمة الهيّنة، خ …
يترحّل بنا كتاب المسعودي في أمكنة بعيدة جداً عن زماننا، مأهولة بكائنات غريبة عن جغرافيتنا الكسولة، وبألهة غريبة عن آلهتنا، وبأناشيد قد لا تملك الآذان الكفيلة بالإصغاء إلى حكمتها. إن كتابة تاريخ التراجيديا على نحو مغايير بعد موتها في مخيال الإنسانية الحديثة ليست بالمهمة الهيّنة، خاصةً إذا تعلّق الأمر بحفر أركيولوجي ثقافي دقيق في كل التواصُلات التي تراكمت على حدث ولادة التراجيديا اليونانية في القرن السابع ق.م، وهي تراكُبات تجعل مهمة إدراك حقيقة التراجيديا المطمورة تحت غبار حروب المعنى الطويلة أمداً، مهمة شاقة.
يضعنا بحث سمير الفرجاني في قلب تقاطعات فنية عالية طبعت الذاكرة الإنسانية شرقاً وغرباً وتركت فيها أثراً لا يزول. فالبحث يعنى بتحليل المتتالية السيمفونية «شهرزاد» لريمسكي كورساكوف، وتتبع آثار النص الأدبي «حكايات ألف ليلة وليلة» في هذا العمل الموسيقي العظيم. …
يضعنا بحث سمير الفرجاني في قلب تقاطعات فنية عالية طبعت الذاكرة الإنسانية شرقاً وغرباً وتركت فيها أثراً لا يزول. فالبحث يعنى بتحليل المتتالية السيمفونية «شهرزاد» لريمسكي كورساكوف، وتتبع آثار النص الأدبي «حكايات ألف ليلة وليلة» في هذا العمل الموسيقي العظيم.
يحملنا البحث إلى مسالك دقيقة من تمفصل مختلف أشكال التفاوض بين عمل موسيقي ينتمي إلى فضاء ثقافي «غربي» ونص أدبي ينتمي إلى ثقافة «شرقية». وأشكال التفاوض هذه لا تخلو من طرائف وإضافة إلى تقاطعات التعلق بين النص الأدبي السردي «حكايات شهرزاد» والألحان الموسيقية السيمفونية.
كيف لآلة موسيقية أن تحتوي صوت الشخصية السردية سواء أكانت راوية أو مروية وسواء أكان صوت شهرزاد أو صوت شهريار أو صوت السندباد أو علاء الدين أو حتى صوت السفينة وهي بين يدي الأمواج أو وهي تتحطم على الصخور القاتلة؟ كيف للموسيقى السيمفونية الغربية الخالصة أن تطوع لتستوعب باقتدار مدهش أجواء القصّ الشرقي وتشرب صوت أشهر الحكايات التأسيسية故للذاكرة الجمعية العربية خصوصاً والشرقية عموماً؟ كل ذلك من عبقرية كورساكوف لإنجاز هذا التماصل الموسيقي الأدبي، أو «التأليف السردي». وكل ذلك لابد من قراءة الفرجاني ومجهوده العلمي إن في المجال الموسيقي أو المجال النقدي الأدبي، حتى نتمكن من تفكيك علاقة التلاقي بين «شهرزاد»، كورساكوف و«شهرزاد» ألف ليلة وليلة».
من يبدع في مقامات بديع الزمان الهمذاني؟ أهو السارد ينتقي سنده وينقّب متنه ويبني شخصه فيخص بعضًا بالرواية وينذر بعضها للحكاية؟ أم هو الخطيب يأخذ بناصية النثر سجعًا والنظم شعرًا والتمثيل محاكاة ساخرة؟ أهو الأديب يمزج بين الإخبار والاعتبار ويوازن بين الهزل والجدّ بلاغةً وبلاغةً؟ أم …
من يبدع في مقامات بديع الزمان الهمذاني؟ أهو السارد ينتقي سنده وينقّب متنه ويبني شخصه فيخص بعضًا بالرواية وينذر بعضها للحكاية؟ أم هو الخطيب يأخذ بناصية النثر سجعًا والنظم شعرًا والتمثيل محاكاة ساخرة؟ أهو الأديب يمزج بين الإخبار والاعتبار ويوازن بين الهزل والجدّ بلاغةً وبلاغةً؟ أم هو المكِّي ينصب الحيلة فخًا وينسج التهميش أدبًا ويملأ بياض النص ألوانًا وأشكالا وأنماطًا بشرية تتمايز عجبًا وتتآلف تعجيزًا؟ أسئلة تنفذ إلى ورشة الثقافة الهمذانية لتفكّ طلاسم بنية زئبقية الثوابت، بارزة التغيّرات كانت صرخة المأساة وعبث الأديب في فسحة الملهى وضحكة السخيف والمتحاذق والمجنون، عارية تخوم النص إلى عتبات الجنس. أسئلة تواجه المقام بالمقام لتدرك بلاغة الجد، وتقاول بين الصقال والمثال لتنفذ إلى بلاغة الهزل، علها تكشف عن شواغل الكتابة، وتساؤلات الهوية الأدبية في عصر عصفت بمبدعيه رياح التحولات الاجتماعية والثقافية، حتى جعلت نصوصه الموجعة تطمح إلى موسوعية يلبس فيها الشاعر بالناثر، والناقد بالمتكلم، والواعظ بالماجن، والمبدع بالمجنون. أسئلة قد تهدي في كُنه هذا التحول والدوران، إلى نظام كامن في فوضى الأنواع الأدبية، يسمح لهذا الكتاب في "إشكالية المبدع"، بأن يفتح منفذًا إلى كتاب ثان عن "إشكالية الجنس الأدبي"، فكانت عن "الوجه والقناع" لينكشف النقاب عن مشروع متكامل في قراءة "الثقافة الهمذانية" استمر ما يناهز الربع قرن من البحث والتدريس بالجامعة التونسية.
Nous utilisons des cookies
Ce site utilise des cookies pour assurer son bon fonctionnement et améliorer votre expérience. Vous pouvez accepter ou refuser les cookies non essentiels.
Politique de confidentialité
Cookies nécessaires
Indispensables au fonctionnement du site (session, sécurité, langue).
Cookies de préférence
Mémorisent vos préférences (langue, région, etc.).
Cookies statistiques
Aident à comprendre comment les visiteurs utilisent le site, de manière anonymisée.
Cookies marketing
Permettent de proposer des contenus et communications adaptés.
Recherche avancée
Critères de recherche
Construisez votre requête de recherche en ajoutant plusieurs critères. Utilisez les opérateurs pour les combiner efficacement.
Votre recherche portera sur : Le titre contient « exemple »