Mots clés

#الفكر-الإصلاحي-النهضوي-العربي-الإسلامي التأخر التاريخي

الوعي الشارد

zouahair dhaouadi

Détails de la publication

ISBN
978-9938-07-844-2
Maison d'édition
Collection
ISLAM
Date de publication
2026
Nombre des pages
360
Langue
Arabe
Titre Page début Page fin Etat Actions

تحوّل الوعي الإصلاحي العربي والإسلامي أو بالأحرى الوعي بضرورة الإصلاح في المجال العربي الإسلامي خلال القرن التاسع عشر إلى تيار ثقافي نهضوي واسع. وكان من نتائج هذا التوسع إثارة التفكير النقدي لدى العديد من المفكرين المسلمين حول الحالة العامة السائدة في مجتمعاتهم في عالم يموج بالمتغيّرات. وقد أشار علي مراد ، إلى ذلك الواقع حيث كتب: "كانت جهود هؤلاء المفكرين تنصب حول تقييم الواقع الإسلامي وإمكاناته في جميع المجالات بالمقارنة مع متطلبات العصر الحديث، وقد أدت بهم هذه الجهود إلى إبراز نواقص وعيوب النظام الاجتماعي الثقافي المعمول به في البلاد الإسلامية، ولا سيما في مجالات التربية والبحث العلمي والتكنولوجيا والتجهيزات الحديثة في جميع قطاعات النشاط الاقتصادي" والإداري والتربوي والعسكري

Préface

مرّة أخرى نعود إلى موضوع أزمة البدايات في المشروع الإصلاحي العربي الإسلامي. ونحن نعود إليه من باب البحث في السؤال الذي حاول ذلك المشروع أن يقدّم إجابة عليه: "لماذا تأخر المسلمون، ولماذا تقدّم غيرهم...؟". وكان المسلك الذي اتبعناه من خلال هذا البحث هو تقييم الإجابات التي ظهرت هنا وهناك في المجال العربي الإسلامي خلال المرحلة الموسومة بـ"مرحلة النهضة" والتي حدّدنا بصفة إجمالية فيما بين منتصف القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وإن تعدّدت إجابات الجيلين الأولين من الإصلاحيين العرب والمسلمين على سؤال التأخر الذي أصاب بلدانهم و"أمتهم"، فهي حاولت تشخيص الواقع بهدف تغييره نحو ما كان يبدو لهم الأفضل والأنجع. ولكن تلك الإجابات كانت متعدّدة ومختلفة ومتضاربة أحيانا. وإن كان ذلك الاختلاف أو التعدّد أمرا طبيعيّا وحتميّا ومفيدا في آن واحد، فإن نتائجه لم تكن حاسمة. ويمكن اليوم، أن نتساءل: هل أن سؤال التأخر التاريخي العربي (الإسلامي) قد عولج نظريا وعمليا بما يمكن أن يشيّد قاعدة لوعي تاريخي وتقدّمي يؤسّس للنهضة والازدهار والحريّة وغيرها من المثل والأهداف التي تشكّل خلفيّة طرح السؤال في حدّ ذاته؟ أم أنّ ذلك السؤال ما يزال مطروحا دون جواب (نظري وعملي) وأنه لا يكف عن العود الدائم زمانا بعد زمن، في انتظار أن يستجاب إلى التحدّي الذي ولده (أي السؤال) وأعاد توليده دوريا. أقرّت المذاهب الفكريّة والآراء السياسيّة التي قاربت مسألة التأخّر التاريخي بموضوعيّة نسبيّة تصوّرات هدفت إلى تجاوز ذلك التأخّر. لكنّ الوعي الذي قاد محاولات تحليل ظاهرة التأخّر ومقترحات تجاوزها كان وعيا شاردا، غير نقديّ إذ أنّه لم يذهب في عمليّة التشريح للأزمة المجتمعيّة – في المجال العربي الإسلامي – إلى تناول جوهر تلك الأزمة ونواتها الصلبة. وعلى أساس ذلك جاءت التحاليل والمقترحات المدروسة وكأنّها ترديد إيديولوجيّ مكيّف. كما أنّها لم ترق – أحيانا – إلى مستوى التحليل الدقيق والملموس لأنّ هاجسها الكامن لم يتخلّص من رغبة تأكيد وجاهة منطلق إيديولوجي محدّد بشكل مسبق. وأكّد لنا ذلك الحال أنّ فكر النهضة العربيّة الإسلاميّة – في بداياته – لم يتخلّص من طابعه الإيديولوجي التعويمي والتوفيقي، وهو ذلك الطابع الذي قاده إلى تأجيل الحسم في أمّهات القضايا التي تناولها بالدرس. وقد شكّل ذلك الفكر تجسيدا لوعي شارد وحائر إزاء الصدمات التاريخية والمقتضيات الجغراسياسية، ممّا جعله يقتصر – بدرجات متفاوتة – على رصد التحدّيات ثمّ المراوغة فيما يخصّ ابتكار الحلول لها. كذلك بقي الفكر الإصلاحي النهضوي العربي الإسلامي – في بدايته – سجينا لحمولة إيديولوجيّة ثقيلة هيمنت على جانبيه المعرفي والعملي. وقد تناولنا نقديّا نماذج عن الأجوبة الفكرية والسياسية التي تناولت بالدّرس ظاهرة التأخر التاريخي الذي لحق بالعرب والمسلمين والتي حاولت تقديم تصوّرات لتجاوزه. وسعينا من خلال استعراض ومناقشة تلك الأجوبة أن يكون عملنا شاملا – نسبيّا – لكلّ التيّارات الفكريّة والإيديولوجيّة التي كانت بارزة في المشهد العربي (الإسلامي) خلال مرحلة "النهضة". وكانت مناقشتنا للآراء التي أوردناها منطلقة من تقييم مزدوج. فقد كان اهتمامنا يخصّ البناء التحليلي لتلك الآراء وتبيّن مدى تجذرها في الواقع وفي معقوليّة التاريخ من ناحية، كما أننا توقّفنا من ناحية أخرى عند مدى تأثير تلك التحاليل والمقترحات الناجمة عنها على الواقع الملموس في البلدان العربية الإسلامية، ورصد الآفاق التي يمكن أن تكون قد فتحتها على الصعيد العلمي والفكري. وانتهينا بعد رصد عوامل فشل أغلب تلك المشاريع والآراء إلى الإشارة إلى مقارنة مع تجربة نهضوية وإصلاحية مختلفة عرفتها بلاد اليابان بالخصوص، والتي اشتركت مع بلاد العرب في العديد من مكوّنات الأزمة التاريخيّة التي عرفتها إلى حدود منتصف القرن التاسع عشر قبل أن تصنع طريقها الخاصّ إلى النهضة والنجاح. لماذا تأخّر المسلمون ولماذا تقدّم غيرهم؟ هذا هو السؤال الذي يخص الماضي والحاضر ... وما يزال يحتاج – اليوم – إلى تعبئة شاملة فكريّة ومعرفيّة ...

Titre ISBN Volume
Titre ISBN Langue